الأخبار:: الخميس 2026
تشهد إسرائيل حال استنفار متصاعدة، تحفّزها مخاوف جدّية من «هجوم إيراني مباغت»، لا سيما مع ورود معلومات استخباراتية تفيد بأن الولايات المتحدة قد تنفّذ ضربات واسعة النطاق ضدّ إيران خلال الأيام القليلة المقبلة. وبحسب قناة «كان» العبرية، أبلغت واشنطن، تل أبيب، رسمياً بنيّتها رفع وتيرة الضربات والتصعيد العسكري ضدّ طهران، «عبر استخدام قاذفات استراتيجية ثقيلة».
وفي ضوء هذه المعطيات، عزّز جيش الاحتلال منظومات الدفاع الجوي، ورفع مستوى التأهّب إلى أعلى درجة منذ عملية «زئير الأسد»، في شباط/ فبراير الماضي. وبحسب ما نقلته وسائل إعلام عبرية عن مصدر أمني، فإن «إسرائيل تستعدّ لعملية عسكرية قد تكون أوسع من عملية زئير الأسد»، فيما تشمل الاستعدادات «التحضّر لسيناريو إطلاق رشقات صاروخية واسعة».
وتشير التقديرات الإسرائيلية إلى «ارتفاع احتمالات التصعيد بصورة كبيرة»، فيما لم يتّخذ الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، قراره النهائي بعد. وفي هذا الإطار، أشارت «القناة 12» الإسرائيلية، في تقرير أعدّه الكاتبان باراك رافيد ويارون أبراهام، إلى أن «ترامب سيحسم خلال الأيام المقبلة بين قبول مقترح لوقف إطلاق النار لمدّة عشرة أيام، يتيح معالجة أزمة مضيق هرمز، وبين توسيع الحرب ضدّ إيران بهدف زيادة الضغط عليها في ملفَّي المضيق والبرنامج النووي».
أبلغت الولايات المتحدة إسرائيل رسمياً بنيّتها رفع وتيرة التصعيد العسكري ضد إيران
وفي حين تفضّل الولايات المتحدة ودول عربية عدم انخراط إسرائيل، في المرحلة الحالية، في القتال ضدّ إيران، خشية أن يؤدي دخولها المباشر إلى «خروج الصراع عن السيطرة»، بحسب صحيفة «وول ستريت جورنال»، رأى القائد السابق لمنظومة الدفاع الجوي في الكيان، العميد في الاحتياط تسفيكا حايموفيتش، أن «إيران والولايات المتحدة تخوضان، منذ أحد عشر يوماً، معارك استنزاف تقترب من مرحلة استنفاد نفسها»، معتبراً أن «هذا المسار لا يمكن أن يستمرّ عشرين أو ثلاثين يوماً». وبحسب تقديره، ستنتهي المواجهة إمّا بالتوسع نحو حرب شاملة، وإمّا بالعودة إلى طاولة المفاوضات ضمن صيغة تسوية من نوع أو آخر. وأشار حايموفيتش إلى أن «إيران أطلقت، خلال أحد عشر يوماً، أكثر من خمسين صاروخاً في اتجاه الأردن»، مضيفاً أن «من اعتقد أن طهران لم يعُد لديها سوى عدد محدود من الصواريخ عليه أن يدرك أن الطرف الذي لا يملك مخزوناً صاروخياً لا يطلق هذا العدد، فيما يعلم أن إسرائيل تترقّبه».
وبدوره، رأى الرئيس السابق لفرع إيران في قسم الأبحاث التابع لـ«شعبة الاستخبارات العسكرية» الإسرائيلية، وكبير الباحثين حالياً في «معهد دراسات الأمن القومي»، داني سيترينوفيتش، أن «إيران والولايات المتحدة لا تزالان تتحرّكان ضمن حدود اللعبة التي رسمها الطرفان لنفسيهما، من دون حدوث تغيير دراماتيكي حقيقي». واعتبر سيترينوفيتش أن «ترامب يقترب من نقطة الحسم»، في وقت لا يبدو فيه أن أيّاً من الطرفين معنيّ بالدخول في مفاوضات. ورجّح إمكان الانتقال إلى «مستوى إضافي من التصعيد»، داعياً إسرائيل إلى «مطالبة الولايات المتحدة بالاتفاق مسبقاً على الأهداف الاستراتيجية للقتال، قبل أن تعود إسرائيل إلى الانخراط فيه».
وعلى صعيد الإجراءات الأمنية والاحترازية، تعمل إسرائيل على تعزيز حماية مطار اللد، المعروف إسرائيلياً باسم مطار بن غوريون، وذلك عبر نظام للقيادة والتحكّم يربط فوراً بين رصد التهديدات الصاروخية والطائرات المسيرة وحركة الملاحة الجوية. وبحسب موقع «واللا»، يتيح هذا النظام «تحديد نوافذ زمنية آمنة للإقلاع والهبوط، بما يسمح باستمرار تشغيل المطار خلال فترات التصعيد، من دون إغلاقه كلياً، مع إمكان إبقاء الطائرات على الأرض أو في الجو مؤقتاً، وفق التقييمات الأمنية». ويستند المشروع إلى تنسيق بين جيش العدو والجهات المدنية وشركات الطيران الإسرائيلية، غير أن «التحدّي الأساسي يبقى إقناع الشركات الأجنبية بمواصلة رحلاتها في ظلّ المخاوف من التهديدات الإيرانية».

